رفيق العجم

256

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

حقيقة الصبر - حقيقة الصبر ثبات باعث الدّين في مقابلة باعث الهوى ، وهو من خاصية الآدميّ الذي هو كالمركّب من شعب ملكيّة وبهيمية ، لأن البهيمية لم يسلّط عليها إلا دواعي الشهوة ، والملائكة لم يسلّط عليهم الشهوة بل جرّدوا للشوق إلى مطالعة جمال الحضرة الربوبية ، والابتهاج بدرجة القرب منها ، فهم يسبّحون الليل والنهار لا يفترون . فليس فيهم داعية الشهوة ، فلم يتصوّر الصبر لملك ولا بهيمة ، بل الإنسان سلّط عليه جندان يتطاردان ، أحدهما من حزب اللّه وملائكته ، وهو العقل وبواعثه ، والثاني من جنود الشيطان وهي الشهوات ودواعيها بعد البلوغ يظهر بواعث الدين والعقل إذ يحمل على النظر إلى العواقب ، وتبتدئ بقتال جند الشيطان ، فإن ثبت باعث الدين في مقابلة باعث الهوى حتى غلبه ، فقد حصل مقام الصبر ، إذ لا يتصوّر الصبر ، إلا عند تعارض الباعثين على التناقض ، وذلك كالصبر على شرب الدواء البشيع ، إذ يدعو إليه داعي العقل ، ويمنع منه داعي الشهوة . ( أر ، 160 ، 22 ) حكم - الحكم هو التدبير الأول الكلي ، والأمر الأزلي هو كلمح البصر . والقضاء هو الوضع الكليّ للأسباب الكلية الدائمة . والقدر هو توجيه الأسباب الكلية بحركاتها المقدّرة المحسوبة إلى مسبّباتها المعدودة المحدودة بقدر معلوم لا يزيد ولا ينقص ، ولذلك لا يخرج شيء من قضائه وقدره . ( أر ، 14 ، 4 ) - ذكر الحكم مرتّبا على الفعل بفاء التعقيب ؛ فإن الفعل المذكور لو لم يكن سببا : لاختلّ نظم الكلام ؛ وقد انتظم الكلام من ذكر الأمرين جميعا : الفعل والحكم . ( ش ، 33 ، 9 ) - يذكر الشارع في الحكم وصفا ، ولم يصرّح بالتعليل به ، ولكن لو قدّر ذلك الوصف غير مؤثر في الحكم وغير موجب له : لكان خارجا عن الإفادة ، ولم تظهر لذكر ذلك الوصف فائدة . فيكون ذكر الوصف تنبيها على أنه العلّة . ( ش ، 39 ، 5 ) - الحكم الثابت من جهة الشرع ، نوعان : أحدهما : نصب الأسباب عللا للأحكام ؛ كجعل الزنا موجبا للحد ، وجعل الجماع موجبا للكفارة ، وجعل السرقة موجبة للقطع . إلى غير ذلك : من الأسباب التي عقل من الشرع نصبها عللا للأحكام . والنوع الثاني : إثبات الأحكام ابتداء من غير ربط بالسبب . وكل واحد - من النوعين - قابل للتعليل والتعدية مهما ظهرت العلّة المتعدّية . فيجوز أن يقال : الجماع إنما نصب سببا لعلّة كذا ، فينصب الأكل سببا لوجود العلّة . والزنا إنما نصب سببا للرجم لكذا ، فاللواط ينصب سببا لوجود تلك العلّة ؛ وإن لم يكن اللواط زنا والأكل جماعا ؛ لأن نصب الشيء موجبا للحكم ، قضية شرعية . كما أن إثبات الحكم قضية شرعية . ( ش ، 603 ، 5 )